أمجد ناصر
هذه مقاطع من نص شهادة شعرية اطول القيت نيابة عن الكاتب في مؤتمر قصيدة النثر الذي عقد في بيروت بين 19و21 ايار (مايو) الجاري.
تحت وزن خفيف
لطالما سمعت عن التجريب في العمل الابداعيّ، ولكنني لم أعرف، تماما، ماذا يعني ذلك.
أكثر من ناقد أشار إلي التجريب عندي.. أو ميلي، الغالب، إليه، غير أني، بكل صراحة، لا أعرف ما الذي فعلته بالضبط لأكون تجريبيا.
ذلك لا يعني استنكاري للتجريب ولا التقليل من وجاهة النقد الذي يري في بعض أعمالي طابعا تجريبيا.
الأمر، بكل بساطة، أنني لا أجرّب من أجل أن أجرّب. أي أن الوجهة العامة لأعمالي لا تصدر من هذه المنطقة عن سبق اصرار وترصد.
فإذا كان التجريب يصدر من ضجر كاسح وأصيل في النفس، حيال عمل المرء ذاته، قبل أعمال الآخرين، فهذا يعني أنني تجريبيّ.
وإذا كان التجريب بهذا المعني، يؤدي إلي التجديد ، أو بكلمة أقل تنفجا، إلي التغيير في أساليب الكتابة ورؤيتها إلي ذاتها والعالم، فلا اعتراض لي عليه. ولكنّ هذا، في ما يخصني، لا يصدر، دائما، من وعي نظري مسبق، بل أحيانا، من انحراف عن المسار أو من خطأ في الكتابة، أو من تحد أرعن.
أكثر من مرة قادني الانحراف، أو الخطأ، إلي طريق لم تكن واضحة لي، قبلا، فسلكتها.
فضيلتي التي اعتزّ بها أنني لا أخشي الانحراف عن المسار أو الخطأ في الكتابة فليس لدي، أصلا، ما أخسره.
عندما تشعر أنك لا تخسر شيئا بـ انحرافك وبخطئك يسهل عليك ارتكابهما أو المشي في طريقهما
. المنجز عبء.
الارث قيد.
وليس لي منجز أو إرث يقيدانني.
لست مطالبا بشيء، ولا أحد يقف ببابي طالبا قوته الشعري مني.
وبما أن مؤتمرنا مخصص لـ قصيدة النثر ، فإن من السهل أن نري في هذه القصيدة الانحراف أو الخطأ.
من انحرافة عن طريق الشعر العربي، المألوف وقتها، بدأت هذه القصيدة.. وقد يكون جائزا القول، أيضا، أنها نشأت من خطأ شعري. ومن خطأ في الاسم، كذلك، سنأتي إليه لاحقا. (سأستخدم، الآن، مصطلح قصيدة النثر ، كما هو شائع في العربية، الي أن أبلغ النقطة التي سأقف عندها علي التباس التسمية والصنيع نفسه) كان الشعر الصحيح ، وقتذاك، واضحا، ولا مجال لاخطائه. وسواء كان هذا الخطأ مقصودا عند أنسي الحاج أو محمد الماغوط، أم لا، فقد كتب له أن يلد كائنا لم يكن متصورا، لحظتها، أنه قابل للحياة.
الانحراف، الخطأ، الضعف كانت في مواجهة المستقيم والصحيح والقوي. وقد لا يكون أصل هذه القصيدة، في منشئها الأوروبي الأول، بعيدا، عن الضجر الذي يسهّل الانحراف.
بالنسبة لي كان لا بدّ من بيروت كي يصبح الانحراف حادا، و الخطأ طبعا متأصلا.
لكن هذين الانحراف والخطأ تراءيا لي في الأردن، عندما اطلعت، أول مرة، علي أعداد من مجلة شعر وأصابني بعض قصائدها بألم في فكي. كنت كمن يلوك حصي، أو كمن يجبر نفسه علي النطق بطريقة معوجّة.
بدا ذلك، أيضا، أقرب إلي الشعر المترجم.
شعر بلغة عربية لكنها شبيهة بالرطانة!
بقيت ذكري ذلك الألم الذي اصاب الفكّ معلقا بخيط واه في ذاكرتي إلي أن جئت إلي بيروت قابلة انحرافات كثيرة غير قابلة للتصحيح.
حتي مجيئي الي بيروت كنت اكتب شعرا موزونا، ولكن تحت إغواء اكثر المدارس الشعرية العربية تخففا في الوزن والغنائية وأكثرها انفتاحا علي النثر والحياة اليومية: مدرسة سعدي يوسف.
قلت شعرا موزونا وهأنذا أنتبه علي الفور، أن كلمة موزون تعني في عاميتنا الشامية، الاستقامة، أو الاعتدال، وكنت، قبلا، تحدثت عن الانحراف (أو الانزياح كما يحلو للأكاديميين أن يعبروا).
والواقع، أنني لم أقصد هذا التناظر الأخلاقي بين الاستقامة و الانحراف ، ولكن لا وعيي الشقي هو الذي قذف كلمة موزون بدل أن أقول مفعل (من التفعيلة) لكي تصنع هذا التقابل غير المقصود.
أدعوكم، إذن، لاضافة معني الاستقامة إلي كلمة موزون بجانب معناها الاصطلاحي الذي يحيل الي العروض.
أعود إلي سعدي يوسف لأقول إن تلك التلمذة المتطلعة، بانجذاب كليّ ، إلي مدرسة هامشية لم تصل أصداؤها الي الساحة الأردنية، قد تكون هي التي رمت البذرة الأولي لخيارات لاحقة.
هناك قلق وانعدام ثقة متأصلان فيّ حيال كلّ ما هو مؤكد، ما هو معترف به، ما يشكل قاعدة يمكن القياس عليها، لذلك كانت معظم خياراتي الحياتية والكتابية مطبوعة بالقلق وانعدام الثقة اللذين أفضيا الي اجتراح طرق فرعية، أو ملتوية، للوصول إلي الهدف الذي لم أكن اجد في نفسي الجدارة للوصول إليه بخط مستقيم .
الطرق الفرعية أو المنحرفة، سميتها اختلافا.
وتلك حيلة امكن لها أن تصبح منهجا.
لعل هذا يبرر انجذابي إلي تجربة سعدي يوسف المجهولة يومذاك، الي حد كبير، في ساحتي المحلية والتي لا يمكن القياس عليها. كان في شعره شيء من التردد وقع بقوة علي ترددي فلم أكن قادرا علي مجاراة تلك الغنائية الوطنية الجارفة التي كانت تحتكم إليها الساحة وتزن القصيدة بمكيالها المجنح (…)
في التباس المصطلح
قرأت قصيدة النثر الريادية ولم أقرأ بياناتها. لم يقيض لمقدمة لن عمل أنسي الحاج الشعري الاول، أن تعيش طويلا في السجالات التي دارت بين قصيدة النثر و قصيدة الوزن ، فأنصار الاخيرة وهم التيار الغالب في الكتابة والتلقي، رفضوا فكرة انتساب هذه القصيدة الملتبسة الي الشعر. اما الذين كتبوا هذه القصيدة في ذلك الطور او الذي تلاه، فلم تتحول تلك المقدمة ـ المانفستو عندهم الي دليل عمل. وعندما امكن لي أن اقرأ أنسي الحاج، قرأته مقلوبا: من الرسولة بشعرها الطويل حتي الينابيع الي الرأس المقطوع ولم اقرأ لن الا متأخرا لذلك لم اعرف ترسيمته القاطعة لهذه القصيدة، الا بعد عملين او ثلاثة لي، ولم اجد، حينها، ظلالا لتلك الترسيمة علي اعماله التي راحت تطول وتنحو صوب صوفية مسيحية هرطوقية.
كانت الوصفة السحرية قد تجاوزها صاحبها.
كتبها ونسيها، اذ لم تعد ملزمة له ولا لغيره. وهذا يؤكد، للمرة الألف، أن الصنيع الابداعي لا يمشي في ركاب النظرية. الابداع اولا، ثم للتنظير أن يفعل ما يشاء. له أن يحدد ويستنبط ويؤطر، ولكنه، علي ما علمتنا التجربة، لا يتمكن من رد قصيدتين اثنتين لنفس الشاعر الي قالبه. لان لكلّ قصيدة ولادة لا تشبه غيرها. نحن لا نشبه انفسنا في الحالتين. حتي في الحالات الاكثر تشابها وتوحدا، مثل الحب لا نكتب قصيدة الحب مرتين.
هكذا كان أنسي الحاج خارج مقدمته وهو يكتب لن واخواتها. صنيعه ليس المقدمة، بل شعره، وهو وحده الذي صنع منعطفا مشي فيه، حسب تعبير عباس بيضون، كثيرون.
المشترك الوحيد، برأيي بين مقدمة لن وشعره في لن (وغيرها) هو ذلك التوتر الذي تحسه يسري في بدنك، تلك القشعريرة التي تنتقل من النص الي الجلد، وذلك الغضب المنذر بالتهلكة حينا والرضا الواعد بجنة للهراطقة حينا آخر.
لم يشبه أنسي الحاج، علي ما أعلم، شاعرا قبله، فهو حالة فريدة في عالمها ومعجمها بالعربية، والذين مشوا في طريقه لم يواصلوا طريق قاذف اللهب في لن و الرأس المقطوع ، وانما العائد الي نفس لم تبرأ من شقائها الاصلي برغم ضراعتها الي الخلاص.
هكذا قد لا يتطابق الصنيع مع التنظير له. فماذا بقي من تلك الاركان الثلاثة التي استلهمها أنسي الحاج من سوزان برنار، وجعلها أركانا لا تكون قصيدة النثر قصيدة من دونها: الايجاز، التوهج، المجانية (او اللاغرضية، بتعبير عبد القادر الجنابي)؟
لم تعد تنطبق هذه الاركان الثلاثة علي شعر أنسي الحاج نفسه بعد نحو عملين له، ولعلها لم تنطبق، بتلك الصرامة المنهجية، علي كل قصائد عمليه الاولين. ولماذا عليها ان تنطبق اصلا؟
القصيدة كتبت، ثم صار البحث جاريا عن اسم لها. اطلق الشاعر عليها اسما راحت تضيق به وتخرج منه. او، وهذا ما ارجحه، كان الخطأ اكبر من ان يصحح، وكان الذوق ارسخ من ان يغيره كتاب.. او مقدمة من بضع صفحات. كانت الفترة صاخبة وحبلي بالدعاوي والالتباسات. كانت منعطفا، وعند المنعطف لا يمكن تبين الطرق بسهولة.
اصل هنا، الي ما اوردته سابقا، عن الفارق بين قصيدة النثر بالمعني الغربي للكلمة ومعظم ما كتب تحت يافطتها في تلك اللحظة (مطلع الستينات). من المؤكد أن أدونيس صاحب مقالة في قصيدة النثر وأنسي الحاج صاحب لن ببيانها، وجبرا ابراهيم جبرا العائد من انكلترا، كانوا يعرفون، الفارق بين قصيدة النثر العربية كما هي عند الماغوط والصايغ وجبرا، و قصيدة النثر الغربية. لأدونيس وأنسي كان دليلهما كتاب سوزان برنار الذي عرفا وترجما فصلا منه في مجلة شعر فضلا عن معرفتهما، الي هذا او ذاك، لهذا الصنيع نفسه في الشعرية الفرنسية، لكن خميس شعر قدم مع ذلك قصائد الماغوط بوصفها قصائد نثر.
وأمامنا، نحن الذين لم نعاصر تلك الفترة، الكثير من الادبيات التي تعكس ذلك الالتباس. حاول جبرا، انطلاقا مما هو متوفر لنا من وثائق، أن يعيد اسما ألصق خطأ بقصيدة التفعيلة هو الشعر الحر الي نصابه، موضحا بالحرف أن الشعر الحر، ترجمة حرفية لمصطلح غربي هو Free verse، وقد اطلقوه علي شعر خال من الوزن والقافية كليهما. انه الشعر الذي كتبه والت ويتمان وتلاه فيه شعراء كثيرون في ادب الامم، فكتّاب الشعر الحر بين شعراء العرب اليوم هم امثال محمد الماغوط، وتوفيق صايغ وكاتب هذه الكلمات في حين أن قصيدة النثر هي القصيدة التي يكون قوامها نثرا متواصلا في فقرات كفقرات اي نثر عادي .
لكنّ هذا التوضيح وغيره (عبد الواحد لؤلؤة لاحقا) لم يغير شيئا. فلم يفض الالتباس، ولم تتخلّ التفعيلة عن اسم ليس لها تماما ولم يصر الي التفريق بين الشعر الحر (Free Verse) و قصيدة النثر (Prose Poem). ويخطر لي أن الذائقة العربية، رغم كلّ صيحات التهديم والتحطيم التي رافقت فترة مجلة شعر ظلت عصية علي تقبل انتقال حاد في مفهوم الشعرية. أن تفقد القصيدة العربية الجانب الصوتي والتقطيعي علي الصفحة وتأخذ شكل كتلة نثرية وتظل شعرا؟!
هذا كثير.
لا ادري أن كان ما سأقوله صحيحا ام لا: لقد أثّر الذوق والفهم السائدان اللذان تقبلا، علي مضض، قصيدة التفعيلة، علي أنسي الحاج نفسه، فلم يواصل كتابة قصيدة النثر التي بدأها بـ لن بعد ديوانه الرأس المقطوع ، فمال في كتابته الي الشعر الحر (الذي يشبه تقطيع قصيدة التفعيلة علي الصفحة) الامر الذي يظل أقرب الي عين العربي وأذنه. وأقرب، بالتأكيد، الي النمط السائد مما يسمي قصيدة النثر .
بين الشعر الحر وقصيدة النثر
من عدم الإنصاف إذن القول أننا، اليوم، أمام وعي جديد بالكامل للفارق بين القصيدة الحرة و قصيدة النثر ، فالفارق، في الوعي، والكتابة (إلي حد ما) كان موجودا منذ اللحظة التي اطلق فيها هذا المصطلح في مجلة شعر . كان أدونيس وأنسي الحاج وجبرا ابراهيم جبرا (وربما آخرون) يعرفون، كما أسلفت، الفارق بين القصيدة التي تغادر الاوزان الخليلية، وتلك التي تترسم خطي قصيدة النثر بمعناها الفرنسي والأمريكي.
لكن مصطلح القصيدة الحرةّ (أو الشعر الحر ) كان قد تم وضع اليد عليه من قبل قصيدة أخري حديثة العهد، هي قصيدة التفعيلة التي أخذت تتحرر، نسبيا، من قيود ايقاعية وتعبيرية قديمة. لكن من دون أن تصل إلي ما يسمي بـ Free Verse في الشعريات الأوروبية ـ الأمريكية.
فما العمل اذن؟
سنسمي، كل ما لا يتقيد بالبحور العربية، قصيدة نثر وتنتهي المشكلة، خصوصا أن اللاوعي العربيّ يربط، علي نحو متلازم، بين الشعر والوزن. فقصيدة بلا وزن، هي، إذن، قصيدة نثر!
والسؤال الآن، هو كيف أمكنني أن أصل الي هذا الاستنتاج؟
جوابي بسيط، أنه في العودة الي أدبيات تلك الفترة التي سترينا أنّ الذين يعرفون الفوارق بين القصيدتين لم يقاتلوا، ما يكفي، لوضع الفوارق، والتسميات، موضع التنفيذ، فاستسلموا لخطأ، ولده التباس لم يكونوا بعيدين عنه. أدونيس نفسه يشير إلي الخلط الحاصل (في لحظته) بين القصيدة التي تتخلي عن الوزن والقافية، ولكنها تعتمد نظام التشطير (التفعيلي) وبين قصيدة النثر ذات الهيئة الطباعية المختلفة. إنه يفعل ذلك عرضا في مقالته في قصيدة النثر التي ستكون أول بيان من نوعه عن هذه القصيدة في العربية. لكن أدونيس لم يكن، علي الأغلب، عندما قدّم قصائد محمد الماغوط في خميس شعر، يعلم هذا الفارق الحاسم.
إذن، إن الغالبية العظمي من القصائد التي كتبت تحت تلك اليافطة، اتخذت شكل ومقاصد القصيدة الحرة الغربية Free Verse)) وسمّت نفسها قصيدة نثر بينما كانت نسبة قصيدة النثر فيها، ضئيلة، أو معدومة، خصوصا إذا عرفنا أن أنسي الحاج الذي كتب قصائد نثر فعلية (بالمعني الفرنسي) في عمليه لن و الرأس المقطوع لم يواصل، تماما، هذه الطريقة، ومال إلي الشكل السائد لقصيدة النثر العربية (أي في تقطيعها الذي يشبه التفعيلة)، كما أن موضوعاته راحت تنحو منحي استبطانيا وغنائيا صوفيا يصل في الرسولة بشعرها الطويل حتي الينابيع إلي ما يشبه النشيد الديني، وهذا ما يتناقض مع ترسيمة لن .
ولكن ما هي قـصيدة النثر ؟
ليس لدينا في العربية معجم معتبر للمصطلحات الأدبية، فلا فائدة إذن من مساءلة المعاجم ولا المراجع الأكاديمية. اما في الغرب (مهد هذه القصيدة) فيمكنك أن تفتح أي معجم للمصطلحات الأدبية، وتجد تعريفا، وإن مختزلا لها.
أما الشعراء والنقاد العرب، السابقون واللاحقون، فيكادون يجمعون علي ما جاءت به مجلة شعر من تعريفات مستمدة من كتاب سوزان برنار خالد الذكر.
فماذا تقول هذه التعريفات المجمع، تقريبا، عليها بين بيانات الشعراء المؤسسين، واللاحقين:
أدونيس، أول من أشار الي هذه القصيدة في مجلة شعر (العدد 14، ربيع 1960) في مقالة تحمل عنوان في قصيدة النثر يقول، بعد أن يستعرض علاقة الشعر بالوزن، والقيد الذي تمارسه القافية علي حركة المعني، أن البيت في الشعر العربي يشكل وحدة، وحدة للأذن، ووحدة للعين، وربما وحدة في المعني. والخروج عي هذه الوحدة هو، شكليا، خروج علي الشعر. فالبيت دفعة كاملة لا تتجزأ، ووحدة بنائية منطقية، وهذا ما يؤكده التراث العربي. وهو تقليد راسخ كان من التأثير بحيث تجلي حتي في الطريقة التي تكتب بها بعض قصائد النثر حاليا، إذ تكتب في أسطر يفصل بينها بياض، تماما، كما تكتب القصيدة الموزونة (..).
أما محددات قصيدة النثر الفارقة فهي عنده، شكلا، في الجملة في مواجهة البيت ، فهي التي تخلق وحدة القصيدة وتشكل ما يشبه العالم الصغير و هي خلية منظمة تشكل جزءا من كل أوسع ذي بناء مماثل ، ولذلك فهي ذات وحدة مغلقة . هي دائرة، أو ما يشبه دائرة خطا مستقيما وهي أخيرا نوع متميز قائم بذاته. ليست خليطا. هي شعر خاص يستخدم النثر لغايات شعرية خالصة ثم يجمل أدونيس تحديده لمواصفات قصيدة النثر بثلاث نقاط هي: 1
ـ الوحدة العضوية التي تتيح لها أن تشكل عالما مغلقا.
2 ـ المجانية، أو ما يسميه بـ اللازمنية ، بمعني أن قصيدة النثر لا تتقدم نحو غاية أو هدف كالقصة والرواية والمسرح او المقالة بل تعرض نفسها ككتلة لازمنية.
3 ـ الكثافة، فعلي قصيدة النثر أن تتجنب الاستطرادات والايضاح والشروح وكل ما يقودها إلي الأنواع النثرية الأخري.
يتضح لنا أن مقالة أدونيس في قصيدة النثر هي بيا






















